الشيخ السبحاني
26
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
على الطلاق فطلّق ناوياً ؛ يقع صحيحاً ؛ غير تامّ ؛ لما عرفت من أنّ المكرَه من أقسام المريد ، ومورد البحث والروايات ما إذا طلّق عن إرادة وقصد . وما جاء في كلامهما بأنّ الإكراه يرتفع بقصد اللّفظ دون المعنى وأنّ القصد لا إكراه فيه عليه ؛ غير مفيد ؛ فبالإضافة إلى ما عرفت - من أنّه مورد البحث والروايات - أنّ التلفّظ باللّفظ من دون إرادة معناه أمر يغفل عنه أكثر المكرهين ، فلا يرون أمامهم إلّا طريقاً واحداً وهو الطّلاق عن قصد وإرادة ، فلا يمكن صرف الروايات عن الصورة الغالبة وحملها على الصورة النادرة . ويؤيّد ذلك ؛ ما سيوافيك من عدم وجوب التّورية للقادر عليها . ويدلّ على ما ذكرناه خبر يحيى بن عبد اللّه بن الحسن عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، حيث قال : « وإنّما الطلاق ما أُريد به الطلاق من غير استكراه ولا إضرار » . ( « 1 » ) فحكم ببطلان الطّلاق في موضع قصده لكن عن إكراه فإرادته في ظرف الإكراه غير كافية . ثمّ إنّ هاهنا فروعاً ذكرت في كتب الفقهاء نذكر المهمّ منها : 1 - إذا أُكره على الطّلاق ولم يكن للإكراه تأثيرٌ فيه ؛ كما إذا كان مستعدّاً له فصار الإكراه مبرراً ظاهرياً للطّلاق ؛ فلا إشكال في صحّته . 2 - إذا كان له داع إلى الطّلاق ولكن لم يكن داعياً تامّاً فأُكره فصار داعياً تامّاً . 3 - إذا طلّق لا من جهة التخلّص من الضرر المتوجّه إليه ، بل لأجل دفع الضرر عن المكرِه ؛ كما إذا قال الولد للوالد : طلّق ضرّة أُمي وإلّا لقتلتك أو لقتلت نفسي ؟ فطلّق لصيانة نفس الولد عن القتل قصاصاً أو ابتداءً .
--> ( 1 ) . الوسائل 15 / 331 ، الباب 37 من أبواب مقدّمات الطلاق ، الحديث 4 .